ابن كثير

143

السيرة النبوية

نهشل ، فأتاه فقال : يا بن عم أعندك امرأتي معاذة فادفعها إلى . قال : ليست عندي ، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك . قال : وكان مطرف أعز منه . قال : فخرج الأعشى حتى أتى النبي صلى عليه وسلم فعاذ به فأنشأ يقول : يا سيد الناس وديان العرب * إليك أشكو ذربة من الذرب ( 1 ) كالذئبة العنساء في ظل السرب ( 2 ) * خرجت أبغيها الطعام في رجب فخلفتني بنزاع وهرب * أخلفت الوعد ولطت بالذنب وقذفتني بين عصر مؤتشب * وهن شر غالب لمن غلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : " وهن شر غالب لمن غلب " . فشكا إليه امرأته وما صنعت به ، وأنها عند رجل منهم يقال له مطرف بن نهشل ، فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم إلى مطرف : انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه . فأتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقرئ عليه ، فقال لها : يا معاذة هذا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فيك فأنا دافعك إليه . فقالت : خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه أن لا يعاقبني فيما صنعت فأخذ لها ذلك عليه ودفعها مطرف إليه ، فأنشأ يقول : لعمرك ما حبى معاذة بالذي * يغيره الواشي ولا قدم العهد ولا سوء ما جاءت به إذ أزالها * غواة الرجال إذ يناجونها بعدي

--> ( 1 ) الذربة : السليطة اللسان . ( 2 ) السرب : جحر الوحشي .